Articles

عوامل افتراض الصدام الشامل
بين الشريعة والمعاهدات الدولية
فيما يتصل بحقوق المرأة وتمكينها

بقلم: الزهراء لنقي

مؤتمر المعايير الدولية للديموقراطية في السياق الاسلامي
/طرابلس
2013يونيو

قائمة المحتويات
• توطئة ـــ عصارة الورقة.
• تعريف الشريعة.
• العوامل المفضية إلى افتراض صدام شامل بين الشريعة والمعاهدات الدولية فيما يتصل بحقوق المرأة.
• الإطار الكلي أو الحالة العمرانية للمجتمعات الإسلامية التي تتحرك داخلها العوامل المفضية إلى افتراض صدام شامل بين الشريعة والمعاهدات الدولية فيما يتصل بحقوق المرأة.
• ملامح موقف الشريعة تجاه المرأة.
• أمثلة للتشابه بين موقف المعاهدات والشريعة تجاه مسائل تتعلق بالمرأة.
• استخلاص نظرة مستقبلية: خطوات ضرورية لجعل العلاقة بين المواثيق الدولية والشريعة أكثر صِحية فيما يتصل بتمكين المرأة.
****

توطئة ـــ عصارة الورقة.

من يتابع الأجواء المحيطة بإقرار معاهدات دولية تتصل بحقوق المرأة في المجتمعات الإسلامية يلحظ ظاهرة تتكرر كثيرا جوهرها حالة من الاستقطاب الحاد والجدال المشحون حول مسائل تتعلق بالعلاقة بين موقف المعاهدة تجاه المرأة وموقف الشريعة. ومن الأمثلة التي ترد إلى الذهن ما حدث إبان انعقاد مؤتمر المرأةوالسكان ببيكين عام1994 وإبان المؤتمر الأخير للأمم المتحدة لإنهاء العنف ضد المرأة المنعقد بمدينة نيويورك. وفي ذلك تسعى هذه الورقة إلى بيان العوامل المختلفة التي تفضي إلى افتراض وجود صدام أصلي بين الشريعة الإسلامية والمعاهدات الدولية فيما يتصل بحقوق المرأة وتمكينها. كما تسعى إلى توضيح أن العلاقة بين الشريعة الإسلامية والمعاهدات الدولية فيما يتصل بحقوق المرأة علاقة مركبة. فهذه العلاقة تتضمن ما ثمة اتفاق عليه، وفي نفس الوقت تتضمن ما ثمة اختلاف حوله.

تعريف الشريعة
قبل أن نخوض غمار تناولالعلاقة بين الشريعة الإسلامية والمعاهدات الدولية، يجدر بنا أن نبين التعريف الذي نرى وجوب اعتماده لمصطلح “الشريعة”. المقصود بالشريعة مجمل تعاليم الدين الحنيف التي يحياها ويمارسها أتباعه.وفي ذلك يعد من الشريعة الشهادة والصلاة والزكاة والصوم و الحج والجهاد والأخلاق والشعائر والمناسك والأوامر والنواهي واتخاذ أسوة حسنة في رسول الله صلى الله عليهوسلم . من ذلك نخلص إلى أن الشريعة لا يمكن، ولا يجوز، اختزالها في الأوامر والنواهي. ومن ذلك نخلص أيضا إلى أن الشريعة أمر يحياه المسلم بكل ماتحمله كلمة “يحياه” من معانٍ وفيما يتصل بكل بعد من أبعاد الشريعة الظاهرة و الباطنة المنعكسة في الأبعاد السلوكية والممارستية و الحقائقية، على أن يكون سعي المرء لأن يحيا هذه الشريعة قائما على إيلاء أوزان نسبية لمكوناتها على نحو متبع للكيفية التي كان يحياها الرسول صلى الله عليه وسلم. إذن فالشريعة هي حالة شهود وحضور وفكر وسلوك وممارسة.أما البعد الآخر الذي يجدر بنا ألا نغفله فهو أن فهم الشريعة يتم من خلال اعتمادمنهاجية منضبطة تمثلت في علوم الشريعة المضمونية والمنهاجية مثل علم الحديث وعلم أصول الفقه. وإن اتباع هذه المنهاجية المنضبطة يُفضي ـــ بين أشياء أخرى ـــإلى بناء ما يُسمى بالفقه. وهذه العلوم وما تنطوي عليه من منهاجية ترتكزعلى تفاعل مع الزمان والمكان وادراك لخصوصية كل مرحلة زمانية وكل حالة مكانية وهذا ما يجعلها تتسم بالديناميكية والمرونة.

العوامل المفضية إلى افتراض الصدام
أما العامل الأول الذييفضي إلى افتراض صدام شامل بين الشريعة والمعاهدات الدولية فيما يتصل بحقوق المرأةوتمكينها شيوع اعتماد تعريف قاصر للشريعة يختزلها في الأحكام التي تتضمن أوامرونواهي سلوكية واضحة على نحو يخالف معنى الشريعة المذكور أعلاه. وعندما ينظر غيرالمختص في بعض هذه النصوص يتصور من ظاهرها أنها تمنح المرأة حقوقا أقل من الرجل،وبالتالي يخرج باستنتاج مفاده أن الشريعة تضيق على المرأة وتنحاز للرجل.وهذايحصل نتيجة عدم إحاطة الناظر في تلك النصوص بأسس علم أصول الفقه.كمايحصل نتيجة عدم إحاطته بالإطار العام والنظرة العامة للمرأة التي تأتي تلك النصوصضمنها لاسيما أن بعض النصوص التي تتكون منها النظرة العامة للمرأة قد تأتي بصيغةغير صيغة الأوامر النهائية والنواهي الواضحة. ونكتفي هنا بإيرادمثال واحد. فقد كانت توصية الرجال بالنساء موضوعة رئيسية في خطبة الوداع.على الرغم من ذلك، فإن مركزية هذه التوصية غير منعكسة في كتابات كثير من الفقهاءبحسبانها جزءا من الشريعة. ولعل السبب في ذلك أن جانبا من الفقه لايُكَيَف هذا الجزء من خطبة الوداع على أنه من الشريعة، بل يُكَيَفه على أنه وصيةنبيلة لا أكثر لأن شكله لم يأت مطابقا لشكل الأوامر والنواهي المباشرة مثل آياتالحدود وآيات الطلاق والربا. بعبارة أخرى، إن جانبا كبيرا من الفقه قد قصرتعريفه للشريعة على كل ما جاء مشابها للقانون في مصادر التشريع.وقدعبَّر عن هذا الاختزال المعتور المصطلح الإنجليزي المستخدم للتعبير عن الشريعة وهوSharia law وهو مصطلح مُشوه في أصله.[1] وفي الحق أن هناكالكثير من الشريعة ما يسهم في تأكيد مكانة المرأة الرفيعة لكنه لا يتم تكييفه على أنه من الشريعة. لقد أسهم اعتماد ذلكم التعريف القاصر للشريعة الذي يختزلها فيالأحكام التي تتضمن أوامر ونواهي سلوكية واضحة على نحو يخالف معنى الشريعة المذكورأعلاه في ترسيخ التصور الفاسد الذي مفاده أن الشريعة تتخذ موقفا عاما تجاه المرأةجوهره التضييق عليها[2].وهذاالفهم القاصر للشريعة شديد الشيوع اليوم في مختلف المجتمعات الإسلامية لاسيما بينأوساط حركات التغيير الحداثية التي تعرف نفسها باسم “الحركات الإسلامية”، وهو شديد الشيوع كذلك بين بعض النشطاء والباحثين في بلدان العالم المختلفة لاسيما البلدان الغربية.واضحأن هذا العامل ذو طبيعة مفهومية منهاجية في آن.

أما العامل الثاني الذييفضي إلى افتراض صدام شامل بين الشريعة والمعاهدات الدولية فيما يتصل بحقوق المرأةوتمكينها تصور الشريعة تصورا ضيقا لا مكان فيه لمعاهدات بين الناس الذين يدينون بأديان مختلفة. والأصل أن كونالمسلم إنسانا هو اعتبار أصلي في مخاطبة القرآن والسنة له وفي التشريع.ولقدتقدمت مخاطبة القرآن للمؤمن باعتباره إنسانا على مخاطبته باعتباره مؤمنا.ليسهذا فحسب، بل إن القرآن خاطب المؤمن باعتباره من الناس وهو يريه مناسكه كما فيسورة الحج. فالقرآن يخاطب مخاطبه كإنسان وكمؤمن في آن واحد.أما الاعتبار الآخر فهو أن الإنسان بالمفهوم المجرد قد خلقه الله كخليفة وهو ما يعنيابتداء أن لجميع أبناء البشر ـــ على نحو تعينيني ــ نصيبا من الخلافة، وبالتالينصيبا من الرشد. وفي ذلك نستحضر حلف الفضول الذي أسسته وجوه القبائل بقريش إذتعاقدوا وتعاهدوا على ألا يجدوا بمكة مظلوما من أهلها وغيرهم من سائر الناس إلاقاموا معه. وقد شهد هذا الحلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال عنه بعدالبعثة، لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفا ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به في الإسلام لأجبت. إن مفاد ذلك أن وحدة الانتماء للإنسانيةالواسعة هي واحدة من وحدات الانتماء التي يخاطب الدين المؤمن بحسبانه منتميا لهاوينظم علاقته بأخيه الإنسان الذي ينتمي لملة أخرى. بعبارة أخرى، ليستوحدة الإنسانية خارجة عن وحدة الملة أو مضاهية لها أو ندا لها.وفي ذلك فإن من الشريعة مواثقة أهل الملل الأخرى على أحكام معينة.وقديشترك المؤمن مع أهل الملل الأخرى في تأسيس تلك المواثقة على نظرة مؤمنة، وقد تكونمواثقة المؤمن مؤسسة على نظرة مؤمنة وهو ما يستتبع أن تكون مواثقة المؤمن جزءا مندينه الذي يعبد الله به بالإضافة إلى كونها قانونا يلتزم به، بينما يستتبع أن تكونمواثقة الطرف الآخر قانونا يلتزم به. وعلى الرغم من أنتعاليم الشريعة تزخر بما يؤكد هذا التصور الأساسي، إلا أنه قد شاع في المجتمعات الإسلامية اليوم النظر إلىالشريعة بحسبانها لا تستوعب مواثقة مع أهل الملل الأخر، وأن المعاهدات والمواثيق الدولية ـــ كلها وفي أصلها ـــ ندٌّ أصليّ وإن من نتائج هذاالتصور الفاسد اتخاذ موقف سلبي ابتداء من العهود الأممية /الدولية وعدم التروي في تنقيحها وغربلتها لفرز ما قد يتناغم مع الشريعة منها وما قد يتصادم.وإنمن نتائج ذلك افتراض أن تبني المواثيق الدولية ينطوي في أصله على خيانة للشريعة وعلىافتراض نقصها وعدم كفايتها. ولعل من يدقق في موقف العديد من الفاعلين في الساحة العامة كالمفكرين والواعظين-لاسيماممن يتبنى الفكر الحركيللجماعات الإسلامية الحداثية- بإزاء المعاهدات الدولية فيما يتصل بالمسائل المتعلقة بحقوق المرأة لايخطئ تلك التعبيرات التي تفيد رفضا مبدئيا، كليا أحيانا وجزئيا أحيانا أخرى،للمعاهدات الدوليةبناء على ظنٍ مفاده أن تلكم المعاهدات حتما تتوخى تحقيق غايات مناقضة شكلا وموضوعا لغايات الشريعة. واضح أن هذا العامل ذو طبيعة مفهومية إنسانية في آن .

أما العامل الثالث الذي يفضي إلى افتراض صدام شامل بين الشريعةوالمعاهدات الدولية فيما يتصل بحقوق المرأة وتمكينها فهو أن بعضا من التصورات التيتحيط بعمليات ترويج المعاهدات الدولية ما زالت تعج بعناصر الخطاب الاستشراقيالحداثي الذي ينطوي على صورة دونية للمرأة المسلمة أو المشرقية بشكل عام. ففي حقيقة الأمر أن كثيرا من دراسات ما يُعرف بالجندر وحقوق المرأة التي تحيط بعمليات ترويج المعاهدات الدولية التي تتوخى تمكين المرأة ما زالت تعج بكثير من عناصر الخطاب الحداثي الاستعلائي الذي لايزال يختزل المرأة في المجتمعات الإسلامية والشرق الأوسط بشكل عام في صورة الضحية التي لا تمتلك الإرادة أوالأدوات لتحرير نفسها ومن ثم فهي في حاجة ماسة دائمة لمن يقودها ويحررها!ويعدهذا الأمر امتدادا لسياسات الاستعمار الغربي الذي قام بتوظيف ذريعة استشراقية ذاتنظرة تنميطية دونية للمرأة الشرقية بصفة عامة ترتكز على ذريعة قيام الرجل الأبيضبتحمل العبء “الأخلاقي” الذي وضعه القدر علىكاهله بإنقاذ شعوب المشرق لاسيما نساؤه. الجدير بالإشارة هناهو اشتراك هذا الخطاب الحداثي الداعي لتمكين المرأة مع الخطاب الديني المتطرففي تكريسه لنظرة دونية للمرأة فهي عند الطرفين”ضعيفة” على الدوام، “عاجزة”علىالدوام، “ضحية” على الدوام، “مستلبة الإرادة”علىالدوام، بحاجة لوصي ومنقذ لها على الدوام. الجدير بالذكر أيضاأن كلا النظرتين يتجاهل قراءة تاريخ المرأة في المجتمعات الإسلامية في عصر ما قبلالدولة القومية الحديثة والدور الايجابي الذي لعبته المرأة في تلك العصور، ومااتسم به ذلك الدور من حضور ومشاركة فعالة في شتى المجالات السياسية والاقتصاديةوالدينية. [3]ولذلك نحن بحاجةماسة لإعادة مراجعة المقولات السائدة عن تخلف المرأة في العصور الإسلامية ما قبل الحداثة وقراءة ذلك التاريخ بعيدا عنالتحيز المتجذر في وعينا الحداثي. واضح أن هذا العامل ذو طبيعة نفسية عمرانيةـــ بالمعنى الخلدوني للمصطلح ـــ في آن.

أما العامل الرابع الذي يفضي إلى افتراض صدام شامل بين الشريعةوالمعاهدات الدولية فيما يتصل بحقوق المرأة وتمكينها فهو حالة الحساسية المفرطة التييحملها البعض في المجتمعات الإسلامية تجاه كل ما تتضمنه تلكم المعاهدات تخوفا منأن تكون امتدادا للخطاب الاستشراقي الحداثي الذي ينطوي على صورة مهينة للمرأةالمسلمة أو المشرقية كما هو مذكور أعلاه. بعبارة أخرى، فإن عددا من الدوائر تتفاعل مع المعاهدات المتصلةبالمرأة ضمن إطار رد فعل عاطفي حاد تجاه مسألة ارتباطها بالخطاب الاستشراقي الحداثي يغلب عليه التعميم المفرط الذي مفادعه أن كل ما تنطوي عليه المعاهدات مننصوص حتما سيكون امتدادا للخطاب الاستشراقي الحداثي. وأن كل ما تنطويعليه المواثيق الدولية المعاصرة من نصوص امتداد لمساعي الاستعمار الغربي للهيمنة.ويفوت هذه الدوائر التعقيد الذي ينطوي عليه وضع المعاهدات الدولية اليوم والذي يجعلهاتختلف جزئيا على الأقل عن كثير من المعاهدات السابقة التي حملت عددا من التصوراتالاستشراقية على نحو فج. فحالة رد الفعل العاطفية تمنع تلك الدوائر منرصد دور الأطر الوطنية الذي يتسع يوما بعد يوم في المشاركة في صياغة عدد متزايد منالمعاهدات الدولية المتصلة بحقوق المرأة والذي يعي نوايا النزعة الاستشراقية ويدرككيفية مواجهتها. واضح أن هذا العامل ذو طبيعة عمرانية إنسانية نفسية في آن.

أما العامل الخامس الذي يفضي إلى افتراض صدام شامل بين الشريعةوالمعاهدات الدولية فيما يتصل بحقوق المرأة وتمكينها هو أن مسعى بعض الجهات التيتسهم في إعداد العهود والمواثيق الدولية يتسم بنزعة همينةhegemony وعدم اعتبار للسياقأو للخصوصية العمرانية والثقافية التي تتسم بها البقاع التي يراد منها تبنيالمعاهدات الدولية. فمن المعلوم أن حركة حقوق الإنسان التي تُعد مسألة تمكين المرأة جزءا منها قد نشأت في سياق تاريخي ونطاق جغرافي محدد هو سياق متواليات التحرر في أوروبا منذ نشوء الحداثة.على الرغم من ذلك، فإن بعض الجهات التي تسهم في إعداد المعاهدات الدولية تسعى إلى مدَنطاق حقوق معينة تطورت خلال تجربة بلدان أوروبية عبر مسيرة الحداثة إلى مختلف مجتمعات الأرض مدا تنميطيا دون اعتبار للسياق التاريخي السوسيولوجي الذي برزت فيه أو لحاجاتها المعاصرة، ودون اعتبار للسياق الثقافي والقيمي الذي يؤطر لوضع المرأة في المجتمعات الإسلامية لاسيما فيما يتعلق بالنظام الأسري وهو ما تنظمه الشريعة تنظيما دقيقا. واضح أن هذا العامل ذو طبيعة سوسيولجي ثقافي في آن.

أما العامل السادس الذي يفضي إلى افتراض صدام شامل بين الشريعةوالمعاهدات الدولية فيما يتصل بتمكين المرأة فهو قيام بعض الأجنحة في أبنية السلطةفي المجتمعات الإسلامية بتأسيس تسويغها لانتهاك حقوق الإنسان على الشريعةوالخصوصية الثقافية والدينية التي بحسب إدعاءهم الفاسد تبرر الظلم والعنف ضد المرأة. ففي عدد من المجتمعات تسعى السلطة إلى إبقاء بعض التقاليد التي تنطوي على هضم لحقوق المرأة.وفي بعض الأحيان تفعل السلطة ذلك إرضاء لتوجهات مجتمعية ولضغوطات شرائح شديدة الإصرارعلى إبقاء تلكم التقاليد إذ تظن تلكم الشرائح أن في بقاء تلكم التقاليد بقاء تعريفهالذاتها على النحو الذي اعتادت عليه، وأن في بقائها وفاء واستبقاء لطريقة الأسلاف،وأن في بقائها نجاتها هي من التفسخ. وفي بعض الأحيان تفعل السلطة ذلك لإبقاء المجتمع واقعا تحت الضغط وفي موقع الدفاع، وهو ما يضع السلطة في موضع الضاغط ويتيح لها أن تصور أية تعديلات تجريها على تلكم التقاليدعلى أنها منحة أو منة للمجتمع.واضح أن هذا العامل ذو طبيعة سياسية ـــ داخلية ـــ سوسيولجية في آن.

أما العامل السابع الذي يفضي إلى افتراض صدام شامل بين الشريعةوالمعاهدات الدولية فيما يتصل بحقوق المرأة فهو الاختلاف فيما يتصل بالمخاطَببخطاب الإصلاح وسبيل الحصول على الحق. فالمعاهدات الدولية تركز على مخاطبة الفرد وهو صاحب الحق الذي عليه أن ينتزع حقه وعلى الدولة أن تفرض هذا الحقlaw enforcement . وفي الواقع أن هذه المنهاجية حداثية إذ إنها وليدة سياق الحداثة الذي جوهره تصارع السلطة والفرد حول السيادة وسعي الفرد إلىحماية نفسه من بطش السلطة لاسيما بعد زوال كثير من الأبنية الوسيطة الأصلية intermediary structures التي تسهم في حمايةالفرد من بطش الدولة. بالمقابل، ففي المجتمعات الإسلامية يغلبالتركيز على مخاطبة من يحمل عبء الواجب الذي بممارسته تجاه صاحب الحق يتحقق الغرضالمقصود بحصول صاحب الحق على حقه. هذا مع مخاطبة صاحب الحق بضرورة
الحصول علىحقه في نفس الوقت. واضح أن هذا العامل ذو طبيعة منهاجية مفهومية في آن.

أما العامل الثامن فهو الاختلاف في التصور الحاكم لسلم الإصلاح. فالجهات القائمةعلى المواثيق الأممية متأثرة بالتصور الحاكم للإصلاح السائد في المجتمعات الحداثيةالتي تقوم على فكرة أن طريق إصلاح المجتمع وأوضاع فئاته المختلفة بما في ذلك إصلاحوضع المرأة هو تعديل القوانين بالإضافة أو الحذف أو التعديل، وهو التصور الناجم عنبروز مفهوم سيادة القانون rule of law . أما في المجتمعات الإسلامية فبالرغم من نشوء الدولة الحديثةالمركزية التي تضع القوانين وتفرضها، إلا أن التصور الأشد حضورا لحركة الإصلاح وسُلَّمِه أن الإصلاح العام يبدأ بالعودة إلى جوهر حقيقة التعاليم (أولا)، ويمر بإصلاحالأخلاق (ثانيا)، وبإصلاح الأعراف والتقاليد (ثالثا)، ثم ينتقل في النهاية إلى مرحلة التقنين (رابعا). وخلال مسيرتها، فقدمرت على تلكم المجتمعات أحايين كثيرة من الدهر اكتفت خلالها بالدرجات الثلاث مندرجات سلم الإصلاح واستغنت عن الدرجة الأخيرة أي درجة التقنين، لكن العكس لم يحصل.ويظهرهذا الاختلاف وتظهر بعض آثاره عند قيام الجهات القائمة على المواثيق الأممية التيتتوخى تمكين المرأة بعقد مؤتمر لها في بلد معين إذ يكون أكبر همها الضغط علىالمجتمعات المحلية لكي تتبنى موقفا قانونيا محددا بإزاء قضية من قضايا المرأة دونأن يسبق هذا الأمر جهدٌ معرفي توعوي تمهيدي يوضح الأسس القيمية التي يستند إليهاذلك الموقف القانوني المطلوب إقراره وتبنيه، ودون أن يسبق ذلك بذل جهد كافٍ لإجراءحوارات رصينة ونقاشات رزينة تتوخى بناء قناعات وفهومات مشتركة بإزاء جوهر المسألة المعنية. واضح أن هذا العامل ذو طبيعة مفهومية منهاجية سوسيولوجية في آن.

أما السبب التاسع الذي يُفضي إلى افتراض صدام شامل بين الشريعة والمعاهدات الدولية فيما يتصل بحقوقالمرأة فهو الاختلاف الجزئي بين طبيعة خطاب الإصلاح في المجتمعات الحداثية المنصبعلى الدفاع عن حقوق المرأة وطبيعة خطاب الإصلاح في المجتمعات الإسلامية ما قبلالدولة القومية الحديثة .فخطاب الإصلاح في المجتمعات الحداثية هو في غالبه خطاب إجرائيتقني يتصل بتدافع قيم ــ ضمن نطاق ضيق ــ أغلبها براجماتية، بينما طبيعة الخطاب الإسلامي التراثي traditional للإصلاح في الغالب خطاب موقفي/ قيمي يتصل بتدافعمبادئ منبثقة من النظرة الكلية.

الإطار الكلي أو الحالة العمرانية للمجتمعات الإسلامية التي تتحرك داخلها العوامل المفضية إلى افتراض صدام شامل بين الشريعة والمعاهدات الدولية فيما يتصل بحقوق المرأة
من الضروري بمكان السعي لرصد الإطار الكلي أو الحالة العمرانية للمجتمعات الإسلامية التي تتحرك داخلها العوامل التي تفضي إلى افتراض صدام شامل بين الشريعة والمعاهدات الدولية فيما يتصل بحقوق المرأة، وهي حالة خضوع هذه المجتمعات لنظام قانوني هجيني ناجم عن إقحام أسس وعناصر النظام القانوني الحداثي الذي تبنته الدولة القومية الحداثية في بيئة النظام القانوني التراثي المنبثق من تعاليم الدين الحنيف. أما النظام القانوني الحداثي فقد تمخض عن التصورات الكبرى عن الحقائق الكبرى والتصورات الأساسية عن التشكل العمراني التي تمخضت عن مسيرة الحداثة التي خاضتها الشعوب الأوروبية اعتبارا من القرن الرابع عشر وتفاعلها وصراعها مع التراث المسيحي الروماني واليوناني، والتي سعت النزعة الإمبريالية الاستعمارية إلى فرضها على مختلف مجتمعات العالم، والتي سعت النزعة “الانبهارية” لدى بعض دوائر المجتمعات التي وقعت في أسر الاستعمار إلى تبنيها طواعيةآنذاك. أما النظام القانوني التراثي فهو الذي نشأ منذ عصر الرسالة مرورابمرحلة الخلافة الراشدة، ثم بمرحلة الدول التي حازت الخلافة ثم السلطنة بأشكالهاالمختلفة. وقد تجلت السمة الأساسية لهذا النظام القانوني وهي سمة التنوعضمن الوحدة في نظام الملل Millet system الذي اعتمدتهالسلطنة العثمانية في تعاملها مع أبناء الأديان والمذاهب المختلفة. لقد نجم عنعملية الإقحام المذكورة حالة هجينية لهذاالنظام القانوني في جميع أقسامه بما في ذلك المرجعية , التأصيل الفقهي , القواعدالفقهية الكبرى الحاكمة, التقنين الجزئي, الهيكلة القضائية الكلية, السياسةالقضائية, سير عملية التقاضي, التحكيم.

هذا، ومن أوجه الاختلاف بين المعاهدات الدولية في السياق الحداثي من جهة، والشريعة في سياق ما قبل إقحام النظام القانوني الحداثي في بيئة النظام القانوني التراثي من جهة أخرى، وذلك فيما يتصل بقضايا المرأة، أن المعاهدات الدولية تسعى إلى اعتماد موقف نمطي واحد نهائي بإزاء مسألة من المسائل المتعلقة بأحوال المرأة. بالمقابل، فإن الموقف مختلف تماما من منظور الشريعة الإسلامية حيث يتم تنزيل الحكم الشرعي تنزيلا متنوعا مراعيا السياق المكاني والزماني ومراعيا عوامل الفرادة الاجتماعية، وهذا بالفهم الصحيح للشريعة أي بعيدا عن الفهم البراجماتي والأداتي للشريعة. بعبارة أخرى، في سياق الدولة الحديثة والمواثيق والمعاهدات الدولية وما هو كائن أيضا في المنظور الأحادي البراجماتي الأداتي للشريعة يهيمن مفهوم القانون الموحد الذي يتم صياغة مواده بناء على تبني حكم أو موقف قيمي واحد لا سبيل للجمع بينه وبين موقف قيمي آخر، وعلى مختلف شرائح المجتمع أن تخضع لهذا الموقف الموحد. ولا مراء أن واحدية الموقف القانوني بإزاء المسألة الواحدة قد ضيق على النساء. أما في سياق نظام الملل مثلا، فالسعة والتنوع سيدا الموقف إذ هنالك أكثر من موقف قانوني بإزاء الموضوعة أو الظاهرة الحياتية المعنية. ويعكس هذا التنوع مرونة النص الشرعي وتنوع اجتهادات المذاهب. و لعل العديد من الدراسات التاريخية للمجتمعات الاسلامية في مرحلة ما قبل العصر الحديث توضح أن النساء قد استفدن من هذا التنوع في المدارس والآراء الفقهية. فالفقه الإسلامي لا يمكن بحال من الأحوال اختزاله في مرحلة تاريخية معينة بل تتجلى عبقريته في تطوره عبر العصور بدءا من عصر الخلافة الراشدة، ومرورا بعصر نشأة المدارس والمذاهب الإسلامية، ووصولا ليومنا هذا، وتفاعله الديناميكي مع الجغرافيا والتاريخ مما ينفي نظرية “قفل باب الاجتهاد”. [4] ولذلك فإنه من الإجحاف بمكان اقتصار و اختزال ديناميكية وعبقرية الفقه الإسلامي بصرامته ورصانة منطقه وروعة بيانه في فترة زمانية وحيدة نضعها قيد الاقتداء بها هاملين فترات تاريخية أخرى لاحقة قد تكون ملهمة أكثر ومناسبة لحالنا اليوم . “فمثلاُ في قضايا التفريق وهو نوع من أنواع الطلاق نجد أن الأحناف لا يقبلون بالتفريق إلا في حالتي العِنَّة والردَّة. وبالتالي في حالة الزوجة التي تطالب بفسخ نكاحها لغياب الزوج يشترط الأحناف مرور 99 أو 120 عاما على غياب الزوج حتى يسمح للزوجة بالتفريق.أما الشافعية والحنابلة فعندهم الأمر أيسر، وهو ما حدا بالنساء، كما توضح سجلات المحاكم الشرعية، للجوء للقضاة الشافعيين أو الحنابلة للحصول على حكم بالتفريق. ولنأخذ مثالا آخر وهو الخلع. فهناك فروق كثيرة بين المذاهب في هذا الموضوع، وتوضح السجلات أن مذهب ابن حنبل كان أيسر المذاهب في هذا الموضوع، وهو ما حدا بالمرأة للذهاب للقاضي الحنبلي لكي تحصل على حكم بالخلع..[5]”لذلك فإنه من دواعي خشية الباحثين والدراسين لتاريخ الفقه الإسلامي ولسجلات المحاكم الشرعية أن يؤدي تقنين الشريعة الإسلامية تقنينا أحاديا على شاكلة القوانين الحداثية التي تتبنى موقفا واحدا بإزاء مسألة من المسائل ليس إلى التخلي عن تنوع الفقه ومرونته فحسب ، بل بالإضافة إلى ذلك إلى اختيار أكثر الآراء تشددا من كل مذهب والتضييق على المرأة، وهو ما يفضي إلى صياغة قانون مصمت.

ملامح موقف الشريعةتجاه المرأة
من يدقق في موقف الشريعة، يجد أنها قد ضمنت للمرأة الحقوقالأساسية التي سعت وتسعى المواثيق الأممية والدساتير الوطنية لإقرارها مع ملاحظةأنها جعلت صون هذه الحقوق واجبا على الرجل والمجتمع وعملا صالحا يثاب المرء فيالآخرة على إتيانه، كما جعلت ظلم المرأة ونكران حقوقها إثما يستحق صاحبه العذاب فيالآخرة. ولعلنا نوجز بعض هذه الحقوق فيما يلي.فقدأكدت الشريعة حق المرأة في التعليم، وحقها في التنقل آمنة، وحقها في العمل خارجالمنزل، وحق الزوجة في النفقة والبقاء في بيت الزوجية، كما أكدت استقلال الذمةالمالية للمرأة. كما أكدت حق المرأة في المشاركة السياسية.وقدمارست المرأة المسلمة الإفتاء وتولت القضاء ودرَست الفقه والحديث والتصوف.

أمثلة للتشابه بين موقف المعاهدات والشريعة تجاه مسائل تتعلقبالمرأة
جدير بالذكر في هذا السياق أنه قد ظهر في أكثر من مناسبة توافقغايات الشريعة مع غايات ميثاق أممي بإزاء رفض سلوك معين تجاه المرأة وكان النقاشالذي احتدم حول الميثاق الأممي مناسبة لنضوج موقف قانوني فقهي تجاه ذلك السلوكأوضح براءة الشريعة من اتهامها بإقرار السلوك في حين أن السلوك كان مرجعه ـــ فيغالبه ـــ طغيان تقاليد قديمة. فضمن إطار النقاشالمحتدم حول وثيقة مؤتمر السكان عام 1994المثيرة للجدل والخلاف، نضج موقف قانوني فقهي تجاه قضية مثل ختان البنات يوضح براءة الشريعة منهذا السلوك وأن تبني هذا السلوك كان مرجعه ـــ في غالبه ـــ طغيان تقاليد قديمة.لقدأثارت بنود كثيرة من الوثيقة ما أثارت من عواصف جدل. وقد عبر ذلك عن اختلاف جوهري في المرجعيات السائدة في مجتمعات الدول ذات الصلة فيما يتصل بمسائلمحددة. وعلى أرضية هذا النقاش احتدم الخلاف حول موقف الدين من ختان البنات.وفيذلك خرجت بحوث قانونية فقهية رصينة فندت المسألة ونفت وجود أساس سليم لهذا العمل في التعاليم. كما نفى الأزهر وجود أساس ديني لختان البنات.كماخرجت أعمال كثيرة أوضحت كيف أن الأساس الذي تستند إليه شرائح واسعة في تبني هذاالسلوك هو إخلاصها لتقاليد اجتماعية عمرها ألاف السنين، وأن هذا الأساس أشد حضورابكثير من تصور تلك الشرائح أن هذا السلوك واجب دينا.[6] وكنتيجة لذلك كله،برز قدر من التوافق على الأقل حول وجوب تحفيز مجتمعات الدول ذات الصلة على هجرانذلك المسلك.

استخلاص:

العلاقة بين الشريعةوالمواثيق الأممية فيما يتصل بوضع المرأة وحقوقها علاقة مركبة ومتعددة وستظل كذلك

بناء على ما تقدم، يستقيم لدينا أن العلاقة بين المواثيق الدولية والشريعة فيما يتصل بوضع المرأة وحقوقها علاقة تنطوي على افتراق في مسائل معينة، وتنطوي على توافق جزئي في مسائل أخرى. هذا، وإن مرجع هذا الأمر اختلاف طبيعة التصورات التي انبثقت منها المواثيق الدولية عن الأسس التي قامت عليها الشريعة.ومن المستشرف أن يظل هذا الاختلاف حاكما للعلاقة لفترة طويلة.في نفس الوقت، فإن مرجع التوافق الجزئي انسجام بعض الأعراف التي تنبثق منها المواثيق الدولية وبعض مقاصد الشريعة وبعض الأعراف السائدة في بعض المجتمعات الإسلامية.

نظرة مستقبلية:
خطوات ضرورية لجعل العلاقة بين المواثيق الدولية والشريعة أكثر صحية فيما يتصل بتمكين المرأة
يبين العرض والتحليل السابق أن هناك حاجة ماسة لعدد من الخطواتلجعل العلاقة بين المواثيق الدولية والشريعة أكثر صحية فيما يتصل بتمكين المرأةمستقبلا. أول هذه الخطوات ا التركيز على تقديم إزالة أوجه معاناة المرأة الكبرى حسب سلم أولويات واقعي و”مؤشر معاناة”سديدعلى ما سوى ذلك. فلابد من استلهام ـــ بل والتزام ـــ القاعدة الفقهية الأم التيتقول إن درأ المفاسد أولى من جلب المصالح. فعلى سبيل المثال لاالحصر، لابد من إعطاء مسألة “أمن المرأة”درجةأولوية أولى على سلم أولويات المواثيق الأممية والتوسع في هذه المسألة لتغطية أبعادها العديدة. ولعلنا نستحضر أن من مقاصد الشريعة حفظ النفس بجانب حفظ العقل وحفظ العرض وحفظ الدين وحفظ المال. وللأسف الشديد، فعلى الرغم من أن الدوائر المعنية بقضايا المرأة قد قطعت أشواطا واسعة خلال الفترة الممتدة التي ما انفكت تنشط خلالها متوخية تمكين المرأة، فإن النساء في عدد من المجتمعات الإسلامية ما تزال الضحية الأولى للنزاعات السياسية والأهلية.هذا ولابد لنا أن نصارح أنفسنا ومجتمعاتنا أن استمرار إيذاء المرأة إيذاء جماعيا شديدا في بلدان إسلامية خلال فترات النزاعات علامة على غياب الحد الأدنى من فهم مقاصدالشريعة وغياب الحد الأدنى من احترام الدين، وعلامة على غياب الحد الأدنى من الالتزام بالمواثيق الدولية التي تحض على نبذ العنف وحماية أمن المرأة.وكلذلك يستدعي إجراء مراجعة جذرية لطبيعة التوعوية الذي يتم نشرها ولطبيعة التربية المجتمعية الرسمية والتربية الأسرية، كما يستدعي إجراء مراجعة جذرية للتعاطي مع المواثيق الدولية ذات الصلة. ولعل عدم الالتزام الكافي بهذه القاعدة البديهية خلال المراحل المنصرمة من مسيرة العمل الساعي لتمكين المرأة كانت من أسباب ترسيخ القناعة التي مفادها أن مسعى كثير من الدوائر الدولية الساعية لإقرارمواثيق أممية أو معاهدات دولية تتصل بحقوق المرأة و تتوخى تمكين المرأة هو مسعىنخبوي طبقي في جزء منه. أما الخطوة الثاني فهي الابتعاد عن الجدالالديماغوغي العقيم الذي يطل برأسه كلما حلت مناسبة مناقشة ميثاق أممي يتوخى تمكينالمرأة. الجدال الفكري الهادئ الرصين ضرورة قصوى.ولايؤخذ من الدعوة إلى الابتعاد عن الديماغوغية الابتعاد عن التناول الفكري العميق للمسائل المثارة. أما الخطوة الثالثة فهي التركيز على التدابير العملية والآلياتالمجربة والمبتكرة التي تضمن تحسين وضع المرأة فعلا بجانب التأهيل النظري والفكريفي المجال ذي الصلة من مجالات تمكين المرأة. أما الخطوة الرابعةفهي أن التخلى عن النظرة الاختزالية والنظرة البرجماتية والنظرة النفعية للشريعةالتي يتم تبنيها من قِبَل كل من أصحاب النزعة المؤدلجة للدين من جهة وأصحابالتحيزات ضد الشريعة من جهة أخرى. فالغريب أنه على الرغم من أن الطرفين يقفانموقف الضد من بعضهما بإزاء موقف المعاهدات بالنسبة للمرأة فإنهما يشتركان في تبنينظرة اختزالية للشريعة تختزلها في النصوص القانونية والعقابية.كمايشتركان في تبني نظرة برجماتية تسطح الأبعاد الجوهرية للشريعة.كمايشتركان في تبني موقف نفعي instrumemtal يتعاملمع الشريعة كأداة للسيطرة وحيازة القوة. أما الخطوة الرابعة فهي تركز الأطراف المعنية على نقاط اللقاء التيتسمح بتقريب موقف المعاهدات من موقف المعاهدات من موقف الشريعة قدر المستطاع.ولعل من التوجهات التي يمكن أن يعتمدها متبنو الشريعة العنايةبمفهوم العرف. ذلك أن العرف الذي يأمر القرآن باتخاذه ذو مستويات بمعنى أن منه عرف ينشأ بين أكناف المجتمعات التي تتبع أديانا أخرى. بين أكناف تلك المجتمعات هناك عرف رشيد وهناك عرف غير رشيد.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s